دين ودنيا

السبيل لكي نكون مع القرآن

 

إخواني! كيف السبيل لكي نكون مع القرآن؟ وكيف الطريق لكي نكون قريبين من القرآن؟ لنا مع هذا القرآن جفوة والله لا تليق بمؤمن يخاف الله ويرجو لقاءه، ليسأل كلٌ منا نفسه سؤالاً صادقاً، هل يقوم الليل بالقرآن؟ وإذا قام ما الذي يقرأه في قيام الليل؟ فإن كان وجد خيراً فليحمد الله، وإن لم يجد غير ذلك فليبك على نفسه، ووالله المحروم من حرم الخير، فإذا وجد نفسه أن له من كتاب الله حظاً يقوم به في الليل، فليسأل نفسه: هل ازداد من هذا الحظ؟ فرضنا أنه يقوم بجزء، هل فكر أن يقوم بجزأين؟ هل يفكر أن يقوم بثلاثة؟ هل فكر أن يقوم بأربعة بخمسة إلى عشرة؟ عله أن يصيب ختم القرآن في كل ثلاث مرة، هل حاول الإنسان أن يسأل نفسه هذا السؤال؟

والله أمر يسير على من يسر الله، جرب ولو يوماً واحداً بعد صلاة العشاء بدل السهر في اللغط وفضول الأحاديث، خذ كتاب الله عز وجل، إن كنت حافظاً فاقرأ جزءاً من القرآن، لا يأخذ منك ربع ساعة، أحياناً قد يأخذ إذا كان الإنسان يتفكر ويتدبر ويقف مع الآيات، يأخذ معه ساعة والله تمر من ألذ ما يكون، تمر وكأنها لحظة واحدة من اللذة والسرور.

فقصارهن مع الهموم طويلـة وطوالهن مع السرور قصار

تعيش مع هذه الآيات ساعة كاملة وكأنها ثانية، ولكنها والله تغير من حياتك شيئاً كثيراً، وبعض الأخيار والله يوفق فيقوم الساعة، وتمر عليه آية واحدة من كتاب الله، ويلهمه الله التدبر فيها، وتبقى عظتها في قلبه ما شاء الله أن تبقى، فلذلك جرب بعد العشاء، إذا كنت لا تستطيع أن تقوم السحر فبعد العشاء مباشرة جرب، بدل أن يجلس الإنسان مع زيد وعبيد، بعد العشاء وقت يرتاح فيه لآخرته، يرتاح فيه لكي يبكي على ما فرط في يومه، وأسرف في جنب ربه.

 الإكثار من تلاوة القرآن

أول خطوة أن نكثر من تلاوة القرآن، وبإذن الله إذا كان الإنسان له ورد أو حزب معين يقرأه من القرآن كما ثبت في الحديث الصحيح مشروعية ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم : (من نام عن حزبه من الليل) يقول العلماء: في هذا أصل على أن المسلم له أن يجزئ حزباً يقرأه من القرآن، حتى يستديم الطاعة، وقد كان عليه الصلاة والسلام يحب من الطاعة ما كان ديمة وإن قل، كما ثبت في حديثعائشة الصحيح.

إذا كان الإنسان حاول أن يستفتح ليله بهذا، وبعض الأخيار يقرأ الجزء، وإذا به قد ارتاحت النفس للجزء الثاني، وبعضهم يرتاح للثالث والرابع، ثم بعد فترة وإذا بك تأنس بالله عز وجل، وإذا بهذا القلب يحس أن هذه الساعة لا يمكن أن يفرط فيها، وإذا بالقلب يحس أن هذه الساعة التي كانت في أول يوم مثل الجبل إذا بها والله كغذاء الجسد، لو أنك فرطت فيها يوماً من الأيام أو ليلة من الليالي إذا بك تحزن، وتصبح وأنت متكدر الخاطر من فوات هذا الخير عليك.

فلذلك أحبتي في الله! جربوا، والإنسان إذا كان عنده ورد من الليل يزداد، فالمؤمن لا يسأم من طاعة، ولا يبقى على قليل من الخير، بل هو دائماً في زيادة، ولذلك وصف الله أهل الخير والفضل بقوله: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:61] فكن ممن سارع إلى الخيرات، وسابق إلى المرضاة، ونافس في محبة رب البريات.

 السؤال عن معاني القرآن

الأمر الثاني -إخواني في الله-: السؤال عن معاني القرآن: يحاول الإنسان إذا مرت به آية فيها عظة، وجلس مع إنسان من أهل العلم والفضل، وكان مع معشر أخيار، أو حتى من العامة يسأل عن هذه الآية، كنا إلى عهد قريب نجلس مع بعض العلماء، والله نجد من العوام بعض الأسئلة عن آيات في كتاب الله يشرحها بعض هؤلاء العلماء من مشايخنا، والله بعضهم استفدنا منه درراً وفوائد نسأل الله أن يجعله في ميزان حسنات من سأل.

لذلك لا تبخل على نفسك بالخير، الناس كان عندهم حرص على تفهم آيات القرآن، تدبرها، معرفة معانيها ومراميها، وهذا هو المفتاح للتدبر؛ لأن الإنسان إذا سأل عن معنى الآية كشف له عن خبيئتها، فإذا كشف له عن معناها جاءت مرحلة التفكر وجاءت مرحلة التدبر، وإذا جاءت مرحلة التدبر جاء الأثر وهي الذكرى، ولربما يتبع هذا الأثر أثر العين بالدمع، وأثر القلب بالخشوع إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً [الأنفال:2] جعلنا الله وإياكم منهم، وحشرنا وإياكم في زمرتهم.


المصدر :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق