أحمد أمين اباهصباحيات ذي المجازصباحيات ذي المجاز - صباحيات الاثنين

الصورة في لغن / أحمد أمين اباه

الصورة في لغن

 

يدرك الجميع أهمية الصورة الشعرية، وإن اختلفت المدارس قديما وحديثا في وضع حد لهذه الصورة، فالجاحظ يرى أن الشعر عموما هو جنس من التصوير وضرب من النسج باعتبار أن المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجميّ والعربي، والقرويّ والبدوي، وإنّما الشأن في إقامة الوزن، وتخيّر اللّفظ.

أما روّاد المدرسة الرومانسية الغربية فقالوا إن الصورة هي تصور ذهني صرف وأنها لا تنبثق من المقارنة بل من الجمع بين حقيقيتين واقعيتين تتفاوتان في البعد قلة وكثرة.

وحديثا عرفها أكاديميون أنها تصوير معنى عقلي وعاطفي متخيل ليكون المعنى متجليا أمام المتلقي.

وعلى ضوء هذه التعريفات تكثر أشكال الصورة الشعرية وتتنوع، فمنها المفرد والمركب والكلي.

وإذا بحثنا في مصداق هذا المفهوم في “لغن” نجد أن الصورة الشعرية خاصة في جانبها الحسي كانت محدودة رغم وجود بعض الأمثلة المتميزة.

ولا شك أن المهتمين بالأدب الحساني أجمعوا على براعة الوصف وحسن الصورة في الطلعة المشهورة لسيدي محمد ولد الكصري:

حَدْ اصِيلْ افْ تگــانِتْ شــامْ = نافِــــــــدْهَ لاگِ عنـهَ عـــامْ

واعمـلْ بلْياليـهْ ولَــــــــيَّـــام = لين الْحَــگْ مِنْهَ بَل  امْنَيْـن

عادْ ايبانولُ  رُوصْ  اخشـامْ = إكْـــــدَ تگــــانـت مِتْحَــدِّيـنْ

يَنباوْ ويَغْبَـاوْ اف لغـــــمـــامْ = وهومَ زادْ  ألَّ  مَشْيـــوفيـنْ

يَطْرالُ شِ يَغْلَـبْ  لَفْهـــــــام = گولانُ كُـــونْ  الِّ  فِلْحِيــــن

مَا يَبْگَ شَوْقْ أدْرَسْ  مَگَامْ = ولا يَبْگَ فِلْعَيْنِينْ اخْــــزِيـنْ

ولا يَبْگَ مَنثورْ افْ لِكْـــلامْ = مَجَـاوْ أوزانُ  مَنظـــــومِيـن

ويَبْگَ ماوَدَّ  حَــــقْ  اتـرابْ = ماهِ كِيفْ اترابَ  اخْرَ  زَيـنْ

ولا حق امَّلِّ زاد احْــبــــــابْ = ما يِنْجَبْرُ  فِتْرابْ  اخْرَيْـــنْ

 

لكن هناك مشاهد أخرى نقلت لنا مباشرة عبر أثير الشعر، مثل ذلك الخبر الموجز الذي أذاعه امحمد ولد أحمد يوره:

طاحت عيش = منت المختار

فوگ احشيش = من فوگ احمار

ومثل كاف ول سعيد ول عبد الجليل الشهير .. امنادم ما شاف التنشاف… إلخ

 

وإذا كان شعراء الأندلس انبهروا بأرضهم الساحرة وازدهر فيهم شعر الطبيعة، فلأدباء تكانت كذلك نصيب من هذا الانبهار حيث يقول أحدهم:

 

ياحمد حكم أشگيگ اجيم = نافد تنيامل وأشاريم

إلى بطحت زاد إبراهيم = هذا لوكير أوراك اخظار

والفيه من الحيّ مقيم = ما يكتل يكون الخطار

وأنزيدك زاد أغشگوگيت = وأزگلي وأميدِ دار

فيهم گرظَ من توگريت = وآتيل أملان من النوار.

* الخطار الواردة هنا بمعنى خطّار الوحش.

 

لكن الصورة الأروع هي تلك اللوحة الزينية التي رسمها أحد شعراء تكانت أو إحدى شاعراتها على قول (مختلف في نسبتها).

كان اكحيِّل تِشْنَه مرفوعْ  = عن لبياظْ ولبياظ إِصوعْ

لكحيِّل دايِـرْ فيهْ  أطلوعْ  = واطلع فوگُو عاد اغفافيرْ

وعاد بياظُ فأكحال أظلوع =  تشنه . والغرد لْتشن دَيْرْ

وعادت عندِ من ذاك النوعْ = تِشْنَ فِسراب البعد أتنيرْ

كيفْ الدُّماس اللِّ مَظْلوعْ  = بِالشِّ ذَ لبيظْ من لحرير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق